السبت، 3 مارس، 2012

لغتي الدم.. لغتي الوحشية: أنا ميليشيا

 صورة لأحد ضحايا الممارسات الوحشية

"إن الثورة الثقافية يجب أن تطال الأيدلوجيات الدينية التي عظمت العنف لا بل قدسته...وقد أتاح هذا اللاهوت لكل فريق من الفريقين المتقاتلين أن يعلن وبقوة بان الله إلى جانبه وان الحرب التي يخوضها إنما هي حرب عادلة حين يكون عاجزا عن الادعاء بقدسية هذه الحرب." / جان ماري مولر – معنى اللاعنف
إعــلان:
سوف نقوم بتشكيل ميليشيا قمعية عنيفة أبجديتها الأولى والأخيرة القتل والإبادة بلا رحمة أو استهانة، بشتى الأساليب الوحشية كتلك التي نشاهدها بأفلام الرعب والعنف التي تنتجها هوليوود ، سنطلق عليها أحد التسميات الدارجة و(المُزكاة) على أن تكون مضافة لكلمة (الله) كونها تمثل تعاليمه وتمتثل لدينه من حيث الأمر بالمعروف والنهي عن كل منكر من شأنه أن يقود المجتمع للظلال والانحدار والضياع (أكثر مما هو فيه) !!
أهداف الميلشيا ستكون القضاء على جميع أشكال الحياة كالفن والرقي والتفكير والإبداع والحرية والعلم والتطور والإنسانية وفعل الخير فهي رجسُ من عمل الشيطان ولعنة جاء بها الغرب. سوف نركز على الضعفاء والمستضعفين من الناس ونقتلهم أبشع قتل ونمثل بهم كي يكونوا رسالة لكل من يفكر حتى بالسؤال بشأن ميليشيتنا ، سوف نقمع ونقتل النساء فهن لعنة وناقصات عقل وخارجات وكافرات وفاجرات وهن يقدن الرجال إلى الرذيلة ويجلبن العار. سوف نقتل العلماء وأساتذة الجامعات والأدباء والمفكرون فنحن لا نريد لأبنائنا أن تنفتح أذهانهم على مجتمعات غريبة وثقافات تجلب لنا المعصية و (دوخة الراس) فنحن لا نريدهم أن يفكروا ويبحثوا ويناقشوا فهذا يضيع لنا وقتنا وربما يؤثر على مكانتنا وسلطتنا مستقبلا في حال نشأ جيل واعي متعلم مثقف؛ وخصوصا المرأة فهي لا تصلح (ولا نريد أن تصلح) لأي عمل أو أي وظيفة غير إمتاع الرجل وتلبية احتياجاته وغير الإنجاب وتولي الأمور المنزلية كالطبخ والتنظيف وغيرها، لا يجب للمرأة أن تتعلم أو تتثقف نحن بغنى عن أن يكون لها رأي أو تتخذ أي قرار فالرجال قوامون عليها بجميع الأحوال (شاوروهن وخالفوهن)1  كما إنها سوف تنقل ذلك للجيل الذي ستربيه والذي نريده أن يكون منقادا لنا تماما أحادي الرؤية كالحصان الذي يضعون الأغطية على جابيّ عينيه فلا يرى إلا الطريق أمامه ولا يسمح له بالالتفات وتتم قيادته بـ (السوط) و (اللجام) .
بينما نركز على كسب و دعم وتقوية ذوي النفوذ والمال ليكونوا خير عونٍ وسندٍ لنا ونصرة لقضيتنا السامية. ولن نتردد بالدفاع عنهم وتأمين مصالحهم وحمايتهم على الدوام مستغلين طاقاتنا الجهادية الصلبة ورجالنا الشجعان المتوحشين.
نحن لا نريد للناس أن تُبدع أو تتألق من خلال الفن وما شابهه، لا نريد لهم الجمال و الفرح و التمتع والتسلية فذلك يؤدي لفساد الخلق والروح والعقل، وهذا يعني وجوب القضاء على جميع أشكال الفن كالغناء، المسرح، السينما، الأزياء وإتباع الموضه، الألعاب والتسالي أو حتى الاستماع للموسيقى التي تؤدي للاسترخاء والراحة النفسية. لا مكان أو تفسير لنا للحريات الشخصية أو المعتقدية أو حتى الشذوذ الجنسي، لأن أي شيء يخرج عن إطار تعاليمنا وقوانيننا يعتبر خطيئة يجب تكفيرها وعقوبة من يمارسها أشد عقاب والتمثيل به ليكون عبرة لمن اعتبر فهم لا يستحقون الرحمة أو النصيحة أو النظر بأمرهم كما تفعل الدول (الأخرى) فلا نعترف بشيء يُدعى تقبل الآخر كما هو أو تفهمه، فنحن لن ننتظر أن يأتي لنا بمعتقد جديد أو ينقلب ضدنا أو يتغير، ولن نفكر حتى أو نحاول مناقشته والنظر بالأسباب التي أدت به إلى ذلك أو نوفر له علاج روحي أو صحي أو حتى استشاري أسوة بالدول الكافرة. فالناس عندنا كلهم سواسية ويجب عليهم الامتثال والإتباع مهما اختلفت ظروفهم النفسية والفكرية والجسدية (الصحية) أو الاجتماعية. وهناك قضية هامة يجب التركيز عليها؛ ليس من حق أيا كان عنده خلل هرموني أو مشكلة طبية عضوية أو نفسية بأن يتلاعب بجنسه أو يمارس ميوله الشاذة مهما كانت أسبابه وعليه أن يتقبل نفسه كما هو فهكذا خُلق ولا يحق لأيٍ كان تعييب خلقته أو التذمر بشأنها فقد خُلقنا ذكرا وأنثى وجُعل منا أزواجا ؛ كهذا نعيش وهكذا سنموت فطرة سليمة وطريقا سوياً مستقيماً.
"لا احد يرتاح لعملية جس معتقداته حين تتجاوز حداً بعينه، لان البشر لا يودون تحليلهم أكثر مما يجب، أن يصبحوا مكشوفين وتظهر جذورهم في العراء وتخضع للفحص الدقيق. فإذا فشلنا في فحص معتقداتنا وأبقيناها هاجعة في مراقدها، قد تتوقف مسيرة الحراك الاجتماعي وتتحجر المعتقدات فتصبح عقائد مقدسة بالتقادم، تؤسر الخيال وتعقم الذهن. تتقدم المجتمعات بالإجهاز على معتقدات أسلافها واغتيالها. عرّض معتقداتك لرياح التغيير والأسئلة وستصبح إنسانا جديدا." / رجال الفكر- براين ماجي،عن المقدمة، إيزيا برلين ، فيلسوف مؤرخ للفلسفة في جامعة اوكسفورد.
سيكون مصير كل من يخالف ذلك سراً أو علانية إنزال القصاص به ميتةً بشعة نحددها وفق تعاليمنا المتبعة كالرجم حد الموت، الجَلد، قطع الأعضاء، الدفن حيا، قطع الرأس، التشويه ناهيك عن الضرب والتعذيب وكافة الطرق الأخرى التي من شانها أن تعبر عن ذكوريتنا وصرامتنا وجديّة القضية كي يكونوا عبرة لمن اعتبر ولنعّرف العالم بخطوطنا الحمراء.
يجب القضاء على جميع مظاهر ما يسمى بـ (التطور التكنولوجي والمعلوماتي) نحن لا نعلم ما عيب الجِمال أو الخيول التي سافر عليها أجدادنا! وما بال الخيام ، الحمام الزاجل، السيوف، الأواني الفخارية و الزوارق الخشبية وغيرها من الأدوات والأمور التي اعتمدها أجدادنا قرون طويلة وطوروها ثم أخذها منا الغرب وحدثوا عليها ونسبوها لهم!! وهكذا صارت بدعة يجب تكفيرها ومنع استخدامها منعا باتاً. باستثناء الأسلحة لأننا يجب أن نجاري أعدائنا بهذا المجال المتطور كي لا يتمكنوا من النيل منا أو المساس بهيبتنا أو سلبنا سلطتنا وسنظل على تلك العقيدة ونتصدى لكل محاولات الكفرة أو الخونة الذين يساعدونهم والمرتدين والخارجين ما حيينا حتى يتبين أمرنا أو تتم نصرتنا.
"من طبائع المجتمع البشري بوجه عام أنه ميّال إلى مقاومة كل تغيّر غير مألوف يطرأ عليه. وهذا أمر نلاحظه في جميع المجتمعات، الراقية منها و المنحطة، وهو ما يعرف في علم الاجتماع بـ (الاستمرارية الثقافية cultural inertia) وإنما هو قد يكون ضعيفا أو شديدا في أي مجتمع من المجتمعات تبعا لاختلاف الظروف فيه ." / علي الوردي- طبيعة المجتمع العراقي
نحن الآمر الناهي بهذا العالم أجمع فنحن أسياده ولنا الغلبة والنصر الأكيد فالحق معنا ومولانا وإنما نحن نؤدي رسالة مقدسة سماوية شعارها السلام تحث على الحب والتسامح بين البشر .
بين قوسين (احنا خط احمر والي يفكر يعبره نكسر راسه ونمحيه) وقد اعذر من أنذر.


مقالي المنشور بجريدة الكويتية



1-حديث نبوي: لا يصح، ضعفه السخاوي في المقاصد الحسنة، والشوكاني في الفوائد، وحكم عليه بعض العلماء بالوضع.
 

هامش: كتبتُ المقال على خلفية الحملة التي شنتها الميلشيات المسلحة في العراق باقتناص المثليين والمثليات وقتلهم والتمثيل بهم بأبشع الصور وسط صمت وتعتيم تام من قبل الجهات الأمنية!


نشر المقال في:
الحوار المتمدن
جريدة الكويتية

0 comments: