السبت، 27 فبراير، 2010

لميعة عباس عمارة




لميعة عباس عمارة شاعرة عراقية محدثة. تعد الشاعرة المحدثة المبدعة (لميعة عباس عمارة) محطة مهمة من محطات الشعر في العراق ولدت الشاعرة لعائلة صابئية مندائية عراقية في بغداد قرب الشواكة في الكرخ سنة 1929م ونشأت في مدينة العمارة. وأخذت الثانوية العامة في بغداد، وحصلت على إجازة دار المعلمين العالية سنة1950م، وعينت مدرسة في دار المعلمات. تخرجت في دار المعلمين العالية سنة 1955. وكانت عضوة الهيئة الإدارية لاتحاد الأدباء العراقيين في بغداد[ 195 – 1963]. كذلك عضوة الهيئة الإدارية للمجمع السرياني في بغداد. وهي أيضا نائب الممثل الدائم للعراق في منظمة اليونسكو في باريس [ 1973-1975]. مدير الثقافة والفنون / الجامعة التكنولوجية / بغداد. وفي العام [ 1974] منحت درجة فارس من دولة لبنان.
بدأت الشاعرة كتابة الشعر في وقت مبكر من حياتها منذ أن كانت في الثانية عشرة، وكانت ترسل قصائدها إلى الشاعر المهجري (ايليا ابو ماضي) الذي كان صديقاً لوالدها، ونشرت لها مجلة السمير اول قصيدة وهي في الرابعة عشر من عمرها وقد عززها ايليا ابو ماضي بنقد وتعليق مع احتلالها الصفحة الأولى من المجلة اذ قال : (ان في العراق مثل هؤلاء الاطفال فعلى اية نهضة شعرية مقبل العراق..) ثم درست ة في دار المعلمين العالية – كلية الآداب – وقد صادف أن اجتمع عدد من الشعراء في تلك السنوات في ذلك المعهد، السياب والبياتي والعيسى وعبد الرزاق عبد الواحد وغيرهم، وكان التنافس الفني بينهم شديداً، وتمخض عنه ولادة الشعر الحر . لميعة عباس عماره شاعرة الرقة والجمال والانوثة والذكاء والفطنة وسرعة البديهة وصاحبة مواقف تذكر ، فحين كرمتها الحكومة اللبنانية بوسام الإرز تقديراً لمكانتها الادبية- لم تتسلم الوسام (لان الحرب الاهلية قائمة) وكتبت تقول:- على أي صدر احط الوسام ولبنان جرح بقلبي ينام
كتبت الشعر الفصيح فأجادت فيه كما كتبت الشعر العامي وأجادته كذلك، مثلها مثل الكثير من شعراء العراق الذين يكتبون الشعر الفصيح والعامي أو يضمنون قصائدهم الفصيحة بشعر عامي
أحبت الشاعرة لغتها العربية وتخصصت بها ومارست تدريسها فتعصبت لها أكثر دون أن تتنكر للهجتها الدارجة فوجدت نفسها في الأثنين معاً. إن لميعة ترى في اللغة العربية الفصيحة وسيلتها للتواصل مع الآخرين الأوسع، لكنها تجد في لهجتها العراقية (العامية) ما يقربها من جمهورها المحلي الذي استعذب قصائدها فتحول بعضها إلى أغنيات يرددها الناس.
دواوينها الشعرية : - الزاوية الخالية 1960 - عودة الربيع 1963 - أغانى عشتار 1969 - يسمونه الحب 1972 - لو أنبائى العراف 1980 - البعد الأخير1988


مقتطفات من بساتينها:


عاد الربيع..
وانت لم تعد
ياحرقة تقتات من كبدي
عاد الربيع فألف وا أسفي
الا تحس به.. الى الابد
أنساك! كيف؟ والف تذكرة
في بيتنا تترى على خلد
هذا مكانك في حديقتنا
متشوقا لطرائف جدد
كم قد سهرنا والحديث ند
وعلى ذراعك كم غفا ولدي
وتهيب أمي شبه غاضبة
«برد الهواء، فأكملوا بغد»
تخشى عليك وكلها وله
ان تستمر وان تقول زد
وهنا مكانك حين يجمعنا
وقت الطعام بداك قرب يدي
وهنا كتابك في هوامشه
رأي وتعليل لمنتقد
ورسائل وردت وأعوزها
رد عليها بعد لم يرد
ياوجهة الريان من أمل
كيف احتملت تجهم اللحد.
ومن قصائدها: شهرزاد :
ستبقـى ، ستبقـى شفاهـي ظمِـاءْ
و يبقـى بعينـيَّ هــذا النــداءْ
ولـن يبـرح الصدرَ هـذا الحنيـن
ولـن يُخرسَ اليـأسُ كـل الرجـاء
* * *
سيبقـى لكفِّـيَ هـذا البـــرودْ
و لـن تعـرف الـدفء حتى تعـود
عنــاق الأكف أثــار الدمــاء
و علمنـي كيف يُنْسـى الوجــود
* * *
ستبقـى دمائـي لظـىً واحتـراقْ
و تبقـى ضلوعـي منـىً و اشتيـاق
فكـل حياتـي هـوىً يـائــسُ
لقـاء قصيـر المـدى ، فافتــراق
* * *
لعينيـكَ أنـتَ يلـذّ العـــذابْ
و يستعـذب القلـب مـُرَّ الشـراب
ففيـك عرفـت الحبيـب الوديــع
و مـا كنـت أعـرف إلا ذئــاب
* * *
هـوانــا و أشواقنــا الخالــدهْ
و ثــورة أرواحنــا الحـاقــدهْ
لأعجــز مـن أن تمـدّ يـــدا
تمــزق أسطــورة بـائـــده
* * *
أسـاطيـر نمّقهـا الخـادعــونْ
وأشبـاح مـوتـى تجـوب القـرون
لتخنــق أجـمـل أحـلامنـــا
و تُبعـث فينــا ، فيـا للجنـون !!
* * *
ستمضي ، فمن لـي بـأن أمنعـكْ ؟
ستمضـي ، فهـل لـي أن أتبعـك ؟
فقلبي ، وشعري ، وعمـري سـدى
إذا لــم أُمَتَّــعْ بعيشــي معــك
* * *
سأهـواك حتـى تجـف الدمـوعْ
بعينـي ، و تنهـار هـذي الضلـوع
مـلأتَ حياتـي ، فحيـث التفـتُّ
أريــج بذكـراك منهـا يضــوع
* * *
سيبقـى هـواي لظـىً مضرمــا
و لـن أعـرف اليأس لـن أسأمــا
سيبقـى انتظـاري يذيـب السنيـن
و أعلــمُ أنــك لــن تقـدمــا
* * *
وفـي ليلـة مـن ليالـي الشتــاءْ
و قـد لَفِّنـي وفتاتــي غطـــاء
سـأرنـو إلـى البـاب مرتاعــةً
وأتلـو عليهـا ( نشيـد اللقـــاء )
* * *
سأغمـر بـالذكريـات البِعـــادْ
مُنـىً في النهـار ، رؤىً في الرقـاد
و يبقـى حديـث الهـوى قصــة
أبـت أن تُتَمّمَهـــا شهـــرزاد
وأيضا قصيدة أنا كل النساء :
لا تقلها إن لجلجت فى حناياك
و دعنى أشتفها من عيونك
و ارتعاشات هدبك الخجل الخفق
و هذى الغصون فوق جبينك
خل هذا الغموض و حيا تقيا
لصلاة ما هومت فى ييقينك
و إذا الآدمى فيك تنزى
و تمطى العناق بين جفونك
فاحتضن أيهن شئت ، تجدنى
أنا كل النساء طوع يمينك
لا تقرب أنفاسك النار من وجهى
و أذنى ، و شعرى المتهافت
إن فى همسك العاصير و الزلزال
يجناح عالمى ، و هو خافت
لا تقللها ، و خلنى أحزر اللؤلؤ
فى بحرى العميق الصانت
أنت لو قلتها ، تموت الأغانى
فى ضلوعى ، و تستقر المعانى
لا سعير الحرمان يلذع روحى
لا خيالى يهيم سمح العنان . .
وقصيدة (لو أنبأني العراف) :
لو أنبأني العرّاف
أنك يوماً ستكونُ حبيبي
لم أكتُبْ غزلاً في رجلٍ
خرساء أًصلّي
لتظلَّ حبيبي
لو أنبأني العراف
أني سألامس وجه القمرٍ العالي
لم ألعب بحصى الغدران
ولم أنظم من خرز آمالي
لو أنبأني العراف
أن حبيبي
سيكونُ أميراً فوق حصانٍ من ياقوت
شدَّتني الدنيا بجدائلها الشقرِ
لم أحلُمْ أني سأموت
لو أنبأني العرّاف
أن حبيبي في الليلِ الثلجيِّ
سيأتيني بيديهِ الشمسْ
لم تجمد رئتايَ
ولم تكبُرْ في عينيَّ هموم الأمس
لو أنبأني العراف
إني سألاقيك بهذا التيه
لم أبكِ لشيءٍ في الدينا
وجمعتُ دموعي
كلُّ الدمعٍ
ليوم قد تهجرني فيه .
أيضا قصيدة (زهرة الميموزة) :
نفترق الان صديقي بلا ضجة
من غير ذنوب ..وبغير عيوب
لن تتبرأ أوراق الورد الذابل…من ماضيها
بعض اللون و بعض العطر..سيبقى فيها
نفترق الان كمهرين بصحراء.. و صديقين بلا أخطاء
نتباعد ما أمكننا عن جثة ذاك الحب
فذباب الملل الازرق صار يطن قريبا….. نفترق الان…
الريح خيول سباق لامرئية.. شجر الحور يراها
فيصفق أعجابا بأكف فضية
الان……. أيا من كنت حبيبي
يخجلني تمثيل اللحطات الوردية
وزهور الميموزا …. تغلق دون اللمسات اللاودية.
وقصيدة لبغداد:
اغني لبغداد
هلا وعيوني بلادي رضاها
وازكى القرى للضيوف قراها
بلادي ويملؤني الزهو اني
لها انتمي وبها اتباهى
لاان العراقه معنى العراق
ويعني التبغداد عزا وجاها
اغني لبغداد تصغي القلوب
والفي دموع الحنين صداها
وان قلت بغداداعني العراق
الحبييب بلادي باقصى قراها
من الموصل النرجسبه ام الربيعين
والزاب يجلو حصاها
الى بصرة الصامدين نخيلا
تشبت من ازل في ثراها
واسكنت نفسي اقصى البعيد
وقلت غبار السنين علاها
فما نسيتني عيون النخيل
ولا القلب والله يوما سلاها
واعرف ان قمر للجميع
ولكنه قمر في سماها
من أبياتها الجميلة أيضا:
أ تدخنين؟
لا
أتشربين؟
لا
أ ترقصين ؟
لا
ما أنت ِ ؟
جمعُ لا ؟
أنا التي تراني
كل خمول الشرق في أرداني
فما الذي يشدُ رجليك إلى مكاني ؟
يا سيدي الخبيرَ بالنسوان
أنّ عطاء اليوم شيء ثانِ
حلّقْ !
فلو طأطأتَ …
لا تراني ” .
أيضا قصيدة (مسدودة طريقي) تقول:
مازلتُ مولَعةً ، تدري تَوَلُّـعُها
مشدودةً لكَ من شَعري ومن هُدُبي
من دونكَ العيشُ لا عيشٌ ، وكثرتُهُ
دربٌ يطولُ ، فما الجدوى من النَّصَبِ ؟
مَرَّ الخريفُ بُعيدَ الصيفِ ، والتحفتْ
من بَردِها الريحُ في تشرينَ بالسُّحُبِ
ولا سؤالَ ، ولا أصداءَ من سَمَرٍ
فهل لِصَمتِكَ يا أفديكَ من سببِ ؟
عَوَّدْتني تَرَفَ الأسمارِ ” يا ملكاً
من ألفِ ليلةَ لم يخطرْ على الكتبِ ”
الله ! لو تحفظُ الأسلاكُ ما حملتْ
فرائداً من عيونِ الشعرِ والأدبِ
نوادراً لم تكن مَرَّتْ على شَـفةٍ
عفواً تجيءُ التماعاتٍ كما الشُّهُبِ
أراكَ مُستوحِشَ الأظلالِ يا سَعَفاً
ما كانَ أزهاكَ بي في موسمِ الرُّطَبِ !
بمن تُعَوِّضُني يا من تُـقَـطِّـعُـني
شِبها بتلكَ ، وهذي ، إذْ تُمثِّـلُ بي ؟
أظنُّ قد جاءكَ الواشونَ عن غَرَضٍ :
مُخَضَّبينَ قميصي من دمٍ كَذِبِ ،
وكانَ منكَ شفيعي مُرهَفٌ فَطِنٌ
وقد بدا لي تغاضيه من العَجَبِ .
ما ذاكَ عَتبٌ ، وهل عَتْبٌ يُبَـلِّـغُـني
لو كنتُ من مازنٍ جادتْ بلا تعبِ
لكنها طُرقي مسدودةٌ أبداً
وإن تباهَتْ بِـوَفرِ الماءِ والعُشُـبِ
عُـدْ لي صديقاً ، أخاً ، طفلاً أُدَلِّـلُـهُ
عُـدْ لي الحبيبَ الذي كم جَـدَّ في طَلَبي
عُـد سيدي ، تلك دونَ الشَّـمسِ منزلةً
أحلى المناداةِ عندي سيدي وأبي .
وفي قصيدة (رهينة الدارين) تقول:
يعلم الله أنني أتعذب
رهبة من مشاعري أترهب
لا تقل لي ( أحب )
هذا بعينيك اشتهاء
ونزوة
سوف تذهب .
لست أيوب ،
لن تطيق وصالي
هو شيء من الخرافة أقرب
أن تراني وحشية التوق للحب
وتبقى معي الرفيق المهذب
أبعد الشعلتين - كفيك - عني
لا تلامس هذا الكيان المتعب
أنا رهن الديرين
أنساني الحرمان جسمي
ولذتي أن أصلب
وقصيدة: حينما نعشق شموخ الرجال :
أغازل فيك شموخ الرجال
ويمنعني عنك هذا الخفر
وأعلم حبك حلم محال
وأسطورة من زمان غبر
وحبك وهم تخطى النجوم
وإضمامة من ضياء القدر
بأي الضلوع أضـم هواك
وكم يستقر إذا ما استقر
أعد لي الهوى يازمان الهوى
وأطلق سـراحي انطلاق الغجر
وأوجع ، فظلمك مانشتهي
وضلل ، فذنبك مايغتفر
مشيئته أنت ، لو لم يشأ
محاك ، وأخلى قلوب البشر
أفق أيها القلب ، هذا النشور
وذاك صاحبك المنتظر
تبلدّت من عيشة الزاهدين
ونوم القفار ، ولبس الوبر
وصيغت جزافا لك الشائعات
من كل وهم ببال خطر
أفق أيها القلب ، او لا فمت
فأوجع حاليك : خوف الخطر
ترى الحب والموت في راحتيه
ومالك بد ، ففيـــم الحذر
سلام لحرِّك يشوي الوجوه
أذبت به الصبر حتى انفجر
ترى جلدا ً لي ؟ ففيم الجفاء
أمثلك يقسو إذا ما اقتدر ؟
أنا مـن قرابينك اللايزال
بها من مسيس المنايا أثر
وشذرة من شذرات:
عبر شطوط لا جسر عليها
عشاق لا أعرفهم
يطربهم ذكري،
وأنا…
جسد مدفون في الثلج
ليظل جميلاً معشوقاً
أبد الدهر
وقصيدة: للحب أغني:
لكَ أنتَ أُغنِّي
حُبُّكَ أنتَ هو الخالد
أعداءُ الأمسِ على جُثثِ القتلى
تشربُ من نَـخْـبٍ واحد .
لكَ أنتَ أُغَنِّي
صوتُكَ يختَصِرُ التاريخَ إلى أغوارِ الصَّمتْ
تُشبِهُكَ الدنيا ـ تختصرُ الكونَ ـ
وأنتَ … خُلاصتُها أنتْ .
للبحر شبيهِكَ أكتبُ شِعري
أَتَنَشَّقُ مِلءَ الرئتينِ على الشاطئِ
سفناً لم يدهَمْها القرصانُ
وحورياتٍ
ولآلئْ
لسماءِ الله أُغَنِّي
زرقةُ هذا السَّقفِ المتناهي البُعدْ
وحُــبُّكَ
شيئانِ بلا حَدْ ،
فليتوَزَّعْ مَجدُ الشِّعرِ على الشعراءْ
حينَ تَمرُّ فصولُ العام
تَتَبَدَّلُ ألوانُ الأشجارِ ، وأوزانِ الأشعارِ
وأحوالُ الرؤساء ،
ويظلّ الحبُّ هو الخالدُ
إذْ أعداءُ الأمسِ على جُثثِ القتلى
تشربُ من نَـخْـبٍ واحد .
وتقول في عيون المها:
لِمَها الرُّصافةِ في الهوى سِفْرُ
لِعيونِها يتفجَّرُ الشِّعْرُ
سَهِرَ الضِّياءُ على شواطئها
وصحا على لأْلائهِ النَّهرُ
و أثارتِ النيران رِعشتُهُ
فتعلَّقتْهُ طُيوفُها الحُمرُ ،
تكبو السَّمومُ فما تُقارِبُها
وتزورُها الأنسامُ والقَطْرُ
وأبو نواسٍ سامِرٌ جَذِلٌ
في كأسِهِ تتألَّقُ الخَمرُ ،
يُومي لأهلِ الكرخِ في مَرَحٍ
ما تُؤجرونَ به هوَ السُّكرُ
دارُ النِّخيلِ الكرخُ ، أطيبِهِ ،
فعلامَ طبعُ نَزيلِهِ مُـرُّ ؟
وَلمَ الرُّصافةُ في تأنـُّقِها
بالكرخِ ليس لأهلها ذِكرُ ؟
يا ثِقلَ كرخيٍّ نُجاذبُه
لطفَ الهوى ، ووِصالُهُ نَزْرُ ،
مُتَرَدِّدٌ بالزهوِ ، أعْجَبَهُ
أنَّ الأحبَّةَ حَولَهُ كُثرُ
يدنو ، فتحسَبُ أنتَ لامِسُهُ
ويغيبُ ليس لِلَيْلِهِ فجرُ ،
ويقولُ : ” مُشتاقٌ ” . وفي غَدِهِ
يتمازجانِ : الشَّوقُ والهَجرُ .
ونُريدُهُ ، وَنُـلِـحُّ نطلُـبُهُ
فيجيئُنا من صوبهِ عُذرُ ،
ويَـظَلُّ هذا الجسرُ يفصلُنا
وكأنَّ دجلةَ تحته بحرُ
خُلِـقَتْ جسورُ الكونِ مُوْصِلَةً
إلاّ ” المُعَـلَّـقُ ” أمرُهُ أمرُ
وفي (لست غيري) تقول:
سيدي طفلي
تُرى أين قضيتَ الليلَ ،
ليلَ الأحدِ ؟
مُثقَلاً بالشُّغْلِ ؟
أمْ بينَ ذراعَيْ أغيَدِ ؟
يا نَديَّ الثَّغْرِ ، ثغري عَطِشٌ
لم يَبرُدِ ،
كم تمنَّيتُكَ بالأمسِ …
فما نَعِمَتْ عيني ،
ولا ضمَّتْ يدي ؛
أنا خوفٌ مُزمِنٌ تجهلُهُ
وحقولٌ مُرَّةٌ لم تُحْصَدِ ،
يائساً تَـرْجِعُ من وَصلي
فإنْ قَرَّبَ الشَّوقُ وِساداً
أُبـعِـدِ .
لستُ غَيْـرَى
أنتَ إن أحبَبْتَني
عانِقِ الأرضَ ، ونَـمْ في الفرقَدِ
كلُّهُ حُبٌّ
فصدري صدرُها
وبها مِنِّيَ لينُ المسندِ
وبها من حُرَقي أروَعُها
رِعشةُ النارِ ، وحِضْنُ الموقِدِ .
ليسَ حُبِّي الطوقَ
أفدي عُنُقـاً
هي عندي قطعةٌ من كَبِدي ،
ساعةٌ منك تُـغَـطِّي عُمُراً
وتَرُدُّ الماءَ للنهر الصَّدِي .
أيها الطفلُ الذي أعشَقُهُ
أطِلِ اللهوَ
لتبْقى وَلَدي ،
عِشْ كما شئتَ
فُراتً ، بُـلبلاً ، نَحْلَةً
أشرِكْ معي
أو وَحِّدِ ..
أنا أهواكَ كما أنتَ ..
استَرِحْ
لا تُبادِرْني بِـعُذرٍ في غدِ
وقصيدتها (لماذا؟) :
لماذا عشقتُـكَ أنت …؟
لِـمَ اخترتَني بين أمجادِكَ الزاهرَهْ
ومثلكَ يحلُمُ كرْمُ الجِنان
يسيلُ على كفِّهِ العاصره ؟
لماذا ملأتَ عُيوني ـ فما عُدتُ
أُبصِرُ ـ بــالــمُـثُـلِ النــادِره ؟
لماذا جعلتَ طريقي انتهاءً
وألغيتَ قُدسيَّـةَ الذاكره ؟
أكانَ اكتمالاً لِـمَجدِكَ أنْ سيُقالُ :
……………. وهامت به شاعره ؟
لماذا أنا في مجالي الهوى
أُراقِبُ بالنظرةِ الخاسرة
رفوفَ المحبين مثلَ الطيورِ
لكلِّ شهيِّ الجَنى طائره
خفافاً إلى البحرِ مُنذُ الصباح
ضَجيعَينِ ، والشمسَ ، في الهاجره
فلا يسرقونَ الهوى سرقةً
ولا وِزرَ يخشونَ في الآخره
وإذْ يَتَحَـدَّون موجَ المحيط
وتلطمُـهم موجةٌ غــامــره
تجيءُ لسمـــعــيَ ضحْكاتهم
لشبـّــاكِ زنزانتي الفاخره
كأجراسِ نَـعْـي ٍ أُفيقُ عليها
لأشهدَ الميتةَ السائره .
لماذا ؟
لماذا يحطُّ المساءُ
حزيناً على نظرتي الحائره
وفي القربِ أكثرُ من معجَبٍ
وإنِّـي لأكثرُ من قارده ؟
العشاء الأول:
تَـذكرُ ؟ إذ صافحتني
أوّلَ م التقيتَني
وهاجِسٌ من الهوى
إلى الهوى يَشُدُّني ؟
دُختُ ، شعرتُ بالدُّوارِ
حينما لمستَني
ولم تكن تَـعْـرِفُني ،
أدري إذا عَرَفتني
تُحِـبُّني ،
فكنتُ من مائدتي
أحرِصُ لا تُبصِرني
وأحتمي بجارتي
وإن تُمِلْ ..
مروحتي تحجبُني ،
وأسرقُ النظرةَ أحياناً ..
فلا تلمحني .
وانتهتْ الحفلةُ إذْ سألتَ عنّـي :
أينها ؟
من بعد ما افتقدتَني
ـ تعرفني اسماً كنتَ ، لا تعرفني .. ـ
وكنتُ غادرتُ إذْ استوقفْـتَني ..
سألتني ، سألتني ، سألتني ،
فلم أُجِبْ عن كلِّ ما سألتني
ولم تَزَلْ كَـفُّـكَ في كَفِّـي
إلى نِـهايتي تَشُـدُّني
يدي على فمي
وقلبي في انعدامِ الزمنِ
خرساءَ كنتُ
و ضحِكتَ واثقاً
زعزعْتَـني
ضِـحْـكتُـكَ الشَّمْـسُ بُعَيْـدَ مطرٍ تَـغْـمُـرُني
عَـجِـبتُ كيفَ لم أذُب
بدفئها
وكيفَ رجلي لم تزلْ تحملني ،
مُـدَّخَـرٌ حُـبُّـكَ لي
بين ثنايا زمـني .
طريق الصمت:
حَـذَّرتُـكَ
لا تسألني تفسيراً
إن سرتَ معي ،
ورضيت .
لم يَـطُـلِ الدربُ كثيراً ،
قلتَ :
” أما كنتِ قتلتِ فتىً بالأمسِ ؟
كانَ رقيقاً ومريضاً ومُـحِـبَّـاً و … ”
ـ يا ولدي
سيكونُ فراقاً هذا
هلاّ أقصرت .
كان مريضاً ورقيقاً ومُحِـبّـاً
حَـسَـنٌ ، ماذا يحتاجُ المَـيْـت ؟
ثم مشيـنا ..
حَـذَّرتُك لا تشتم أصحابَ الأمسِ
وأنتَ تسيرُ معي ،
فشتمت .
ثم مشيـنا ..
كانت عيناكَ تفرّانِ على الجهتينِ
إذا مَـرَّتْ بنت
كنتَ قريباً منّي
وبعيداً عنّي
مغروراً كنت .
ثم مَـــشـيـنا ..
وعطشـنـا
فتوقَّـفنا نشربُ
أشهدُ أنِّـي لم أشربْ من قبلُ
كما بالأمسِ شربت
الكأسُ أنا
والخمرةُ أنت .
ثم مشيـنا
واطـمـأنت
قلتُ ادخلْ يا آدمُ
دونَكَ أشجارُ الجنّـةِ
جَـرِّدْها غُـصُـناً غُـصُـناً
إلاّ شجـرَ الحزن ..
فأنا أفـزَعُ أفـزَعُ من أشجار الحزن .
أعرضْتَ عن الأغصانِ المسموحِ بها
وعصيت ؛
اسودّتْ أشجارُ الحزن غيوماً
في عيني
وبكـيت ،
مطروداً تخرجُ يا آدمُ
فارجِـعْ من حيثُ أتيت .
مثلث برمودة:
صدرُكَ قاعدةٌ
وذراعاكَ الضلعان ،
تتلاشى أيُّ امرأةٍ تدخل هذي الأكوان
وأنا
أعرفُ هذا
وأظلُّ لِـحُـبِّـكَ مشدوده
بين ذراعيكَ
مثلَّـث برموده .
خاطرة:
أحتاجُ إليكَ حبيبي الليلةَ
فالليلةُ روحي فرسٌ وحشيّه
أوراقُ البردي ـ أضلاعي ـ فَـتِّـتْـها
أطلِقْ هذي اللغةَ المَـنسـيّـه
جسدي لا يحتملُ الوجدَ
ولا أنوي أن أُصْـبِـحَ رابعةَ العدويّه .
عمر الحب:
أختارُهُ وأناجيهِ على ملأٍ
ويجهلونَ الذي أهوى ،
ويجهلُهُ ،
وقد يطولُ بنا شوقٌ لرؤيَتِهِ
وقد يُقَصِّرُ أحياناً
فنُبْـدِلهُ ،
تلك السويعاتُ ، عمرُ الحُبِّ
نأسِرُها جداً على ورقٍ
والجسمُ نقتلُهُ .
هو:
عالَـمٌ من رهافَـةٍ وَتَـحَـدٍّ
قال لِـلا يكونُ : قد كنتَ عندي
ربما اختارَ نفسـَـهُ ،
فهو ما شاءً ، وشئنا
للعشقِ لحظةَ وَجْدِ .
قصائدي بناتك:
بيني وبينكَ وحدنا
لغتي التأوّه والأنين
لم يبقَ وَجدٌ لم أقلهُ
أمامَ كلِّ الحاضرين
كلٌّ تَـخَـيَّـلَه لَهُ
وإليكَ ينـتَسِبُ الجنين .
لماذا اعشقك انت..؟
لم اخترتك بين امجادك الزاهره؟
ومثلك يحلم كرم الجنان
يسيل على كفه العاصره
* **************
لماذا جعلت طريقي انتهاء
والغيت قدسية الذاكره ؟
اكان اكتمالا لمجدك ان سيقال
......وهامت به الشاعره ؟
**************
لماذا يحط المساء
حزينا على نظرتي الحائره
وفي القرب اكثر من معجب
واني اكثر من قادره؟
انا طائر الحب
كيف اختصرت سمائي
بنظرتك الآسره ؟
لا تقلها إن لجلجت فى حناياك
و دعنى أشتفها من عيونك
و ارتعاشات هدبك الخجل الخفق
و هذى الغصون فوق جبينك
خل هذا الغموض و حيا تقيا
لصلاة ما هومت في يقينك
و إذا الآدمى فيك تنزى
و تمطى العناق بين جفونك
فاحتضن أيهن شئت ، تجدنى
أنا كل النساء طوع يمينك
مازلتُ مولَعةً ، تدري تَوَلُّـعُها
مشدودةً لكَ من شَعري ومن هُدُبي
من دونكَ العيشُ لا عيشٌ ، وكثرتُهُ
دربٌ يطولُ ، فما الجدوى من النَّصَبِ ؟
يعلم الله أنني أتعذب
رهبة من مشاعري أترهب
لا تقل لي ( أحب )
هذا بعينيك اشتهاء
ونزوة
سوف تذهب .
لست أيوب ،
لن تطيق وصالي
هو شيء من الخرافة أقرب
وحبك وهم تخطى النجوم
وإضمامة من ضياء القدر
بأي الضلوع أضـم هواك
وكم يستقر إذا ما استقر
أعد لي الهوى يازمان الهوى
وأطلق سـراحي انطلاق الغجر
وأوجع ، فظلمك مانشتهي
وضلل ، فذنبك مايغتفر
لا تقرب أنفاسك النار من وجهى
و أذنى ، و شعرى المتهافت
إن فى همسك الأعاصير و الزلزال
يجناح عالمى ، و هو خافت
يا نَديَّ الثَّغْرِ ، ثغري عَطِشٌ
لم يَبرُدِ ،
كم تمنَّيتُكَ بالأمسِ …
فما نَعِمَتْ عيني ،
ولا ضمَّتْ يدي ؛
أنا خوفٌ مُزمِنٌ تجهلُهُ
وحقولٌ مُرَّةٌ لم تُحْصَدِ ،
يائساً تَـرْجِعُ من وَصلي
فإنْ قَرَّبَ الشَّوقُ وِساداً
أُبـعِـدِ .


0 comments: